يزيد بن محمد الأزدي

102

تاريخ الموصل

ثلاثا ، فإن هم أجابوك وإلا فقاتلهم ، فإذا ظهرت عليهم فأبحها ثلاثا ، فما فيها من مال أو سلاح أو طعام فهو للجند ، فإذا مضت الثلاث فاكفف عنهم وانظر علي بن الحسين فاستوص به خيرا ، أدن مجلسه ؛ فإنه لم يدخل في شئ مما دخلوا فيه . وأقبل مسلم بن عقبة بالجيش حتى إذا بلغ أهل المدينة إقباله ، وثبوا على من معهم من بنى أمية فحصروهم في دار مروان ، فقالوا : لا والله ، لا نكف عنكم حتى نستنزلكم ونضرب أعناقكم ، أو تعطونا عهد الله وميثاقه ألا تبغونا غائلة ، ولا تدلوا لنا على عورة ، ولا تظاهروا علينا عدوا ، فأعطوهم العهد على ذلك ، فأخرجوهم من المدينة ، فخرجوا بأثقالهم حتى لقوا مسلم بن عقبة بوادي القرى ، فدعا بعمرو بن عثمان وقال له : أخبرني ما وراءك وأشر علىّ ، قال : لا أستطيع أن أخبرك شيئا ؛ أخذت علينا العهود والمواثيق ألا ندلك على عورة ؛ فانتهره وقال : لولا أنك ابن عثمان لضربت ، وأيم الله لا أقيلها قرشيا بعدك ! فخرج بما لقى من عنده إلى أصحابه فقال مروان لابنه عبد الملك : ادخل قبلي ؛ لعله يجتزئ بك عنى ، فدخل عليه عبد الملك فقال : هات ما عندك ، أخبرني خبر الناس ، وكيف ترى ، فقال له : أرى أن تسير بمن معك حتى تأتيهم من قبل الحرة ، ففعل وقال : يا أهل المدينة ، إن أمير المؤمنين يزيد يزعم أنكم الأصل ، ويقول : إني أكره إراقة دمائكم ، وإني أؤجلكم ثلاثا ، فمن راجع الحقّ أمنته ، ورجعت عنكم ، وسرت إلى هذا الملحد الذي بمكة ، وإن أبيتم فقد أعذرنا إليكم . فلما مضت الأيام الثلاثة قال : يا أهل المدينة ، ما تصنعون ؟ قالوا : نحارب ، فقال : لا تفعلوا وادخلوا في الطاعة ، فقالوا : لا نفعل ، وكانوا قد اتخذوا خندقا ونزله منهم جماعة ، وكان عليهم عبد الرحمن بن زهير بن عبد عوف ، وكان عبد الله بن مطيع على ربع آخر في جانب المدينة ، وكان معقل بن سنان الأشجعي على ربع آخر ، وكان أمير جماعتهم عبد الله بن حنظلة الغسيل الأنصاري في أعظم تلك الأرباع وأكثرها عددا ، وقيل : كان ابن مطيع على قريش وابن حنظلة على الأنصار ، ومعقل بن سنان على المهاجرين ، فحمل ابن الغسيل على الخيل حتى كشفها ، وقاتلوا قتالا شديدا ، وجعل مسلم يحرض أصحابه ، وكان مريضا ؛ فنصب له سرير بين الصفين ، وقال : قاتلوا عن أميركم ! وأباح مسلم المدينة ثلاثا يقتلون الناس ويأخذون الأموال ، فأرسلت سعدى بنت عوف المرية إلى مسلم : تقول بنت عمك : مر أصحابك لا يعترضوا الإبل لنا بمكان كذا ، فقال : لا تبدءوا إلا بها ، وجاءت امرأة إلى مسلم وقالت : أنا مولاتك وابني في الأسرى ، فقال : عجلوه لمكانها ، فضربت عنقه ، وقال : أعطوها رأسه ، أما ترضين ألا تقتلى حتى تكلمي في ابنك ؟ ! ووقعوا